علي بن محمد البغدادي الماوردي
131
أدب الدنيا والدين
ليس لك لتكفي تكلف طلبه وتسلم من تبعات كسبه . والثالثة انتهاز الفرصة في مالك أن تضعه في حقه وأن تؤتيه لمستحقه ليكون لك ذخرا ولا يكون عليك وزرا فقد روي أن رجلا قال يا رسول اللّه : إني أكره الموت قال : ألك مال ؟ قال نعم . قال : قدّم مالك فإن قلب المؤمن عند ماله . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : ذبحنا شاة فتصدّقنا بها فقلت يا رسول اللّه ما بقي إلا كتفها قال : كلها بقي إلا كتفها . وحكي أن عبد اللّه بن عبيد « 1 » اللّه بن عتبة بن مسعود باع دار بثمانين ألف درهم فقيل له : اتخذ لولدك من هذا المال ذخرا فقال : أنا أجعل هذا المال ذخرا لي عند اللّه عز وجل وأجعل اللّه ذخرا لولدي وتصدّق بها . وعوتب سهل بن عبد اللّه المروزي في كثرة الصدقة فقال : لو أن رجلا أراد أن ينتقل من دار إلى دار أكان يبقى في الأولى شيئا . وقال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم : ما لنا نكره الموت ؟ قال : لأنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب . وقيل لعبد اللّه بن عمر : ترك زيد بن خارجة مائة ألف درهم فقال : لكنها لا تتركه . وقال الحسن البصري رحمه اللّه : ما أنعم اللّه على عبد نعمة إلّا وعليه فيها تبعة الا سليمان بن داود عليه السلام فإن اللّه تعالى قال له : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ وقال أبو حازم : إن عوفينا من شر ما أعطينا لم يضرنا فقد ما زوى عنا . وقال بعض السلف : قدّموا كلا ليكون لكم ولا تخلفوا كلا فيكون عليكم . وقال إبراهيم « 2 » نعم القوم السؤال يدقون أبوابكم يقولون أتوجهون للآخرة شيئا . وقال سعيد بن « 3 »
--> ( 1 ) عبيد اللّه . . . : الهزلي المدني ، الإمام الجليل ، التابعي ، أحد الفقهاء السبق . وهو معلم عمر ابن عبد العزيز ، وكان قد ذهب بصره . توفي سنة 99 ، أو 98 . ( 2 ) إبراهيم بن أدهم : البلخي ، من كورة بلخ ، من أبناء الملوك ، وكان من شيوخ الصوفية ، ومن رجال الرسالة القشيرية ، وفيها كثير من أخباره . دخل الشام ومات فيها سنة 261 وكان يأكل من عمل يديه . وكان كبير الشأن في الورع . ( 3 ) سعيد بن المسيب : بفتح الياء على المشهور ، وقيل : بالكسر ، وكان سعيد يكره فتحها : وهو ابن حزن بن وهب القرشي المخزومي ، المدني ، إمام التابعين ، وفقيه الفقهاء ، أبوه وجده صحابيان أسلما يوم فتح مكة ، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي اللّه عنه ، مات سنة 93 ، أو 94 أو 95 بالمدينة .